المقريزي
220
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
قال الملك : فهل عندكم من خبر توقفونا عليه غير هاتين الآفتين ؟ قالوا : إذا قطع قلب الأسد ثلثي سدس أدواره لم يبق من حيوان الأرض متحرّك إلا تلف ، فإذا استتم أدواره تحللت عقد الفلك ، وسقط على الأرض ، قال لهم : وأيّ يوم فيه انحلال الفلك ؟ قالوا : اليوم الثاني من بدو حركة الفلك ، فهذا ما كان في القرطاس . فلما مات الملك سوريد بن سهلوق دفن في الهرم الشرقيّ ، ودفن هو حيث في الهرم الغربيّ ، ودفن كرورس في الهرم الذي أسفله من حجارة أسوان وأعلاه كدان . ولهذه الأهرام أبواب في أزج تحت الأرض طول كل أزج مائة وخمسون ذراعا . فأما باب الهرم الشرقيّ فمن الناحية البحرية ، وأما باب أزج الهرم الموزر فمن الناحية القبلية . وفي الأهرام من الذهب وحجارة الزمرد ما لا يحتمله الوصف . وإنّ مترجم هذا الكتاب من القبطيّ إلى العربيّ أجمل التاريخين إلى أوّل يوم من توت ، وهو يوم الأحد طلوع شمسه سنة خمس وعشرين ومائتين من سني العرب ، فبلغت أربعة آلاف وثلاثمائة وإحدى وعشرين سنة لسني الشمس ، ثم نظر كم مضى للطوفان إلى يومه هذا فوجده ألفا وسبعمائة وإحدى وأربعين سنة وتسعة وخمسين يوما وثلاث عشرة ساعة وأربعة أخماس ساعة وتسعة وخمسين جزءا من أربعمائة جزء من ساعة ، فألقاها من الجملة فبقي معه ثلاثمائة وتسع وتسعون سنة ومائتان وخمسة أيام وعشر ساعات وأحد وعشرون جزءا من أربعمائة جزء من ساعة ، فعلم أن هذا الكتاب المؤرخ كتب قبل الطوفان بهذه السنين والأيام والساعات والكسر من الساعة . وأما الهرم الذي بدير أبي هرميس ، فإنه قبر قرياس ، وكان فارس أهل مصر ، وكان يعدّ بألف فارس ، فإذا لقيهم لم يقوموا به وانهزموا ، وإنه مات فجزع الملك عليه جزعا بلغ منه ، واكتأبت لموته الرعية ، فدفنوه بدير هرميس وبنوا عليه الهرم مدرجا ، وكان طينه الذي بني به مع الحجارة من الفيوم ، وهذا معروف إذا نظر إلى طينه لم يعرف له معدن إلا بالفيوم وليس بمنف ووسيم له شبه من الطين . وأما قبر الملك صاحب قرياس هذا ، فإنه الهرم الكبير من الأهرام التي في بحري دير أبي هرميس ، وعلى بابه لوح كدان مكتوب فيه باللازورد طول اللوح : ذراعان في ذراع وكله مملوء كتبا مثل كتب البرابي يصعد إلى باب الهرم بدرج بعضها صحيح لم ينخرم ، وفي هذا الهرم ذخائر صاحبه من الذهب وحجارة الزمرد ، وإنما سدّ بابه حجارة سقطت من أعاليه ومن وقف عليه رآه بيتا .